Font Size

Font

المشاكل الأسريّة

مواجهة التوتر بين المراهق ووالديه

(من كتاب مع تساؤلات المرشدين، قضايا وحالات تربويّة لدكتور كوستي بتدلي صفحة: 340 - 343)

 

الإشكاليّة :

الطفل حتى الثانية عشرة هو جزء من العائلة. بعدها يبدأ الشعور لديه بالإستقلاليّة. وتنشأ إذ ذاك علاقة توتّر بينه وبين الأهل.
كيف يمكن للقادة التعاطي معه حينذاك وهم يجتمعون معه مرّة كل أسبوع في حين يتواجد مع أهله أكثر الأحيان ؟

 

.

 

سبب هذا التوتّر هو انتقال الولد من مرحلة كان فيها جزءاً من العائلة الى شعور بالإستقلاليّة يبرز لديه في مطلع المراهقة عندما يبدأ بوعي ذاته كائناً متمايزاً فريداً.
هو توتر لا بد منه. لأن نزعة المراهق إلى الإنسلاخ عن أهله هي نزعة إلى الإنسلاخ عن طفولته لكي يُتاح له الإتجاه نحو الرشد.
ينبغي للأهل ألاّ يتصوّروا أن هذا التباعد، الوقتي والضروري، يعبّر عن عداء لهم واستخفاف بدورهم واستهتار بحنانهم وتنكّر لرعايتهم. بالرغم من أن هذا المشروع الإستقلالي مؤلمٌ لشعور الأهل الغريزي الإمتلاكي، فهو يحقّق غاية أبوّتهم وهي إطلاق كائنات حرّة في رحاب الوجود.
هذا الإدراك ينتج عنه تشجيع المراهق في المضيّ في هذا الإتجاه مما ينعكس إيجابيّاً على علاقته بهم نظراً لما يشيعه في نفسه من ثقة بهم وارتياح إليهم.

ولكن المراهق، بالرغم من هذه النزعة الإستقلاليّة، لا يزال بحاجة إلى مراجع والديّة يستند إليها في بناء شخصيّته الناشئة. هذه المراجع هي شخصيّات ذات طابع والدي. ولكنّها أقل إنخراطاً في حياته الإنفعاليّة من والديه. لذلك يمكن للمراهق أن يركن إليها دون أن يخشى طغيانها عليه. ومن الطبيعي أن يفتّش عن هذه البدائل الوالديّة خارج المحيط العائليّ.
هنا يأتي دورنا كمربّين. إذ إننا مرشّحون لنكون تلك المراجع الوالديّة البديلة التي يسعى إليها المراهق. وهي يمكن أن تلعب في حياته دور الجسر الذي يساعده على الإنتقال من تبعيّة الطفولة إلى الإستقلال الناجز.
هذا يجيب على إشكاليّة السؤال حول الفترة الزمنيّة القصيرة (" مرّة واحدة في الأسبوع") التي يمضيها المرشد مع أعضاء الفرقة المراهقين: فكثافة الحضور لا تقاس بامتداده الزمني بل بنوعيّته وتأثيره; ومن ناحية أخرى يستفيد المرشد في هذه الفترة الوجيزة من العلاقة العاطفيّة التي بناها الأهل مدّة سنين مع ولدهم والتي تنتقل تلقائياً إلى المرشد بصفته حاملاً للصورة الوالديّة.
غير أن عدم التورّط العاطفي والعلاقة التربويّة الأقل إنفعاليّة التي تنشأ بين المرشد والمراهق تسمح للمرشد أن يوفّق بين موقفين متكاملين: التفهّم والصلابة، في توازن غالباً ما يغيب في العلاقة مع الأهل إذ يغلب القمع و العاطفة الخانقة أو بالعكس الإستقالة من السلطة الأبويّة.
هذا التوازن يسمح للمرشد، أن يصلح لدى المراهق الصورة الوالديّة، ويشيع في المراهق ثقة ً وارتياحاً وانطلاقاً في نموٍ صحّي وعلاقة سليمة مع والديه.

الرئيسية مواضيع مواضيع للأسر الحركية تساؤلات المرشدين المشاكل الأسريّة