Font Size

Font

من تعليمنا الأرثوذكسي: تأسيس الكرسي الأنطاكي

التلميذ: اليوم عيد الرسولين بطرس وبولس مؤسسي الكرسي الأنطاكي. كيف أسساه ومتى؟

المرشد: الكنيسة الأنطاكية من أول الكنائس المسيحية. تأسست حسب التقليد سنة ٣٨ ببشارة الرسولين بطرس وبولس. كانت مدينة أنطاكية، مقر حاكم الشرق آنذاك، ثالث مدينة في الامبراطورية الرومانية من حيث الأهمية بعد العاصمة روما والاسكندرية. يخبرنا كتاب أعمال الرسل كيف بشّر الرسل. يقول في الاصحاح ١١: ١٩-٢١: "ان الذين تشتتوا من جراء الضيق الذي حصل بسبب استفانوس، فاجتازوا إلى فينيقية وقبرص وأنطاكية، وهم لا يكلمون أحدا بالكلمة الا اليهود فقط. ولكن كان منهم قوم... لما دخلوا أنطاكية كانوا يخاطبون اليونانيين (أي الوثنيين) مبشرين بالرب يسوع. وكانت يد الرب معهم فآمن عدد كثير". لما سُمع الخبر في الكنيسة التي في أورشليم ارسلوا برنابا إلى أنطاكية. ثم ذهب برنابا إلى طرسوس ليطلب شاول، ولما وجده جاء به إلى أنطاكية (الرسول بولس كان اسمه شاول وهو من طرسوس). بقيا هناك سنة كاملة وعلّما جمعا غفيرا. ودُعي التلاميذ مسيحيين في أنطاكية أولا (أعمال الرسل ١١: ٢٦). في ذلك الوقت أتى أيضا الرسول بطرس إلى أنطاكية ومكث فيها وبشّر، وهو حسب التقليد أسقفها الأول.

التلميذ: هل بقي الرسولان في أنطاكية؟

المرشد: بقي كل منهما فترة، ثم انطلقا للبشارة في أماكن عديدة. أنت تعرف انهما ذهبا أخيرا إلى روما حيث ماتا شهيدين. بعد دمار أورشليم سنة ٧٠، صارت أنطاكية الكنيسة الوحيدة في كل الشرق يرعى أسقفها كل سورية وفينيقية والعربية وفلسطين وكيليكيا وقبرص وما بين النهرين.

التلميذ: ماذا حصل في الكنيسة الأنطاكية بعد ذلك؟

المرشد: تنظمت الكنيسة في أنطاكية سريعا، وانطلق منها المبشرون إلى ما بين النهرين وبلاد فارس. في أوائل القرن الثاني كان أسقف أنطاكية القديس الشهيد إغناطيوس الأول. وإليك بعض المعلومات التاريخية: حافظ القانون السادس من المجمع المسكوني الأول (نيقية سنة ٣٢٥) على سلطة كنيسة أنطاكية على الشرق كما روما على الغرب والاسكندرية على افريقيا. استقلّت الكنيسة في بلاد فارس سنة ٤١٠، وفي قبرص سنة ٤٣٠، والقدس سنة ٤٥١، وأخذت القسطنطينية أجزاء من الكرسي الأنطاكي. حدد القانون ٢٨ من المجمع المسكوني الرابع (خلقيدون سنة ٤٥١) البطريركيات الخمس (قبل ذلك لم يُستعمل لقب بطريرك): روما، القسطنطينية، الاسكندرية، أنطاكية وأورشليم. بعد الانشقاق عندنا في الشرق ٤ بطريركيات، بطريرك القسطنطينية الأول فيها بين متساوين. القديسان الرسولان بطرس وبولس، هامتا الرسل، هما مؤسسا الكرسي الأنطاكي وشفيعاه. نراهما على الأيقونة يحملان الكنيسة معا. عيدهما اليوم في ٢٩ حزيران هو عيد الكرسي الأنطاكي.

المخلّع جسديًّا وروحيًّا

ليس صدفةً أن تنتقي الكنيسة ثلاث قراءات من إنجيل القدّيس يوحنّا، كي تتلوها في ثلاثة آحاد من زمن بعد الفصح المجيد، الأحد الثالث والرابع والخامس، يحضر فيها كلّها موضوع الماء. فمع اقترابنا من عيد العنصرة، عيد حلول الروح القدس على التلاميذ، تهيّئنا الكنيسة لاستقبال الروح القدس، ولتذكيرنا بفعل الروح القدس التقديسيّ في العالم، أي سرّ المعموديّة. اليوم، الأحد الثالث، ثمّة بركة بيت حسدا حين ينزل فيها المرضى يشفون. في الأحد الرابع، أحد السامريّة، ثمّة بئر يعقوب وحديث الربّ يسوع مع المرأة السامريّة عن "الماء الحيّ". في الأحد الخامس، أحد الأعمى منذ مولده، ثمّة بركة سلوام التي حين اغتسل فيها الأعمى بأمر من الربّ يسوع شُفي.

اِقرأ المزيد...

من تعليمنا الأرثوذكسي: أيقونة القيامة

التلميذ: ما هي أيقونة القيامة؟ سمعت كاهن رعيتنا يقول ان ايقونة المسيح الخارج من القبر ليست أيقونة القيامة. لماذا؟

المرشد: هذا الكلام صحيح. لم يرَ أحد يسوع المسيح وهو خارج من القبر. ولم يكتب احد من الإنجيليين عن كيف قام من بين الأموات. تكلموا عن ملاك نزل من السماء ودحرج الحجر عن باب القبر وجلس عليه. أضاف الإنجيلي متى أن الحراس ارتعدوا وصاروا كأموات (٢٨: ٢-٤). ظهور المسيح برهان قيامته. رأى الرسل يسوع ميتا ورأوا ظهوراته فقالوا انه قام. الصورة التي تتكلم عنها أتتنا من الغرب الذي حاول في وقت ما تصوير لحظة القيامة.

التلميذ: لكننا نقول في الصلاة: اذ قد رأينا قيامة المسيح...

المرشد: نعم لأننا، نحن المؤمنين، مع النسوة والرسل، شهود لقيامة المسيح بالإيمان مثل الإنجيلي يوحنا الذي عندما رأى القبر الفارغ والأكفان موضوعة جانبًا آمن (يوحنا ٢٠: ٨). يوحنا رأى وآمن، وأما المسيح فقد قال لتوما: "طوبى للذين لم يروا وآمنوا" (يوحنا ٢٠: ٢٩).

التلميذ: لكن ما هي أيقونة القيامة؟

المرشد: الكنيسة تقول منذ القرن الرابع بأيقونتين للقيامة: أيقونة القبر الفارغ مع النساء حاملات الطيب والملاك (أو ملاكين) يبشرهن بالقيامة، وأيقونة النزول إلى الجحيم حيث نرى يسوع واقفًا على أبواب محطّمة، ماسكا بيده آدم وحواء ليقيمهما من الموت، وحوله يوحنا المعمدان والملك داود وغيرهما من جهة، وموسى وايليا وغيرهما من الأبرار الصدّيقين من جهة. ربما سمعت اننا رتلنا في قانون الفصح: أيها المسيح إن المكبّلين في سلاسل الجحيم لما لاحظوا إفراط تحننك الذي لا يوصف حضروا مسرعين نحو النور بأقدام متهللة عاقدين فصحا أبديا. المسيح غلب الموت بموته ووهب الحياة للذين في القبور.

التلميذ: هل تقصد ان المسيح لما مات ووُضع في قبر نزل إلى جهنم؟

المرشد: لا الجحيم ليست جهنم حيث العذاب الابدي. الجحيم مكان وجود الاموات. هناك نرى يسرع المسيح في الايقونة غالبا الموت وواهبا الحياة للذين في القبور.

من تعليمنا الأرثوذكسي: سلامي أُعطيكم

التلميذ: ما أهمّ شيء في إنجيل اليوم؟ كنا نقرأ الإنجيل في الفرقة استعدادا للقداس، وقال البعض ان أهم شيء ان التلاميذ تأكدوا أن المسيح قام من بين الأموات ولا تزال آثار الآلام عليه كما لمسها الرسول توما. قال آخرون ان أهمّ شيء ان يسوع نفخ فيهم وقال لهم: خذوا الروح القدس. ما رأيك؟

المرشد: كل هذه الأمور مهمّة، وانا سُررت جدا انكم انتبهتم لها. لكني أريد ان أؤكد على شيء آخر. لما دخل يسوع على التلاميذ والأبواب مغلقة، قال لهم مرتين: السلام لكم. ثم قالها ايضا في المرة الثانية لما كان توما معهم. أعتقد ان السلام الذي يعطيه يسوع مهم جدا.

التلميذ: لكن أليس كلام يسوع سلامًا عاديّا ليس الا كما نسلّم على بعضنا البعض عندما نلتقي؟

المرشد: طبعا كان اليهود يسلّمون بعبارة السلام ولا يزالون. لكن أُذكرك بما قاله يسوع عن السلام في مواضع اخرى من الإنجيل: في انجيل يوحنا (14: 27)، في النص الطويل الذي يُسمّى الخطاب الوداعي، يقول يسوع لتلاميذه: "سلاما أترك لكم. سلامي أعطيكم. ليس كما يُعطي العالم أُعطيكم انا". المهم السلام الذي يعطيه الرب، لا السلام بالمعنى البشري أي الهدنة بين حربين. السلام الذي من العُلى نطلبه في كل قداس في مطلع الطلبة السلامية الكبرى. هذا السلام الذي يعطيه الرب هو "سلامُه الذي ليس له حَدّ" كما رتلنا من إشعياء 9: 5 في صلاة النوم الكبرى.

القيامةُ! نَصْرٌ وفَرَحٌ ِلـمَنْ؟

"... نحنُ الـمُنْشِدِينَ نَشِيدَ النَّصْرِ والظَّفَر". عِبارَةٌ نُرَدِّدُها في كُلِّ خِدَمةٍ ليتورْجِيَّةٍ فِصْحِيَّةٍ. "الـمُنْشِدُون" هم الشَّعبُ المؤْمِنُ. أمَّا "النَّصْرُ والظَّفر" 1- فَمَنْ هُوَ صاحِبُهُمَا؟ 2- ضِدَّ مَنْ كانا؟ 3- ومَنِ الـمُسْتَفِيدُ مِنْهُما؟
 

اِقرأ المزيد...

الرئيسية مواضيع إيمان وعقيدة