Font Size

Font

الشاب الغني

أيها الأحباء: انجيل اليوم هو دعوة وتطبيق لإنجيل الأحد الماضي الذي ركز على الاستغناء بالله وليس الاستغناء عن الله فالنصى الانجيلي يعلمنا ألا نعبد ربين : فإما الله أو المال . الانسان الغني الذي اعتمد على ماله قال له الرب: اليوم تؤخذ نفسك منك فهذه التي أعددتها لمن تكون ؟.
أما في انجيل هذا الاحد فالشاب الغني حزن جداً ومضى ولم يرد أن يتبع الرب يسوع المسيح، دعاه الرب يسوع دعوة مقدسة للكمال، هذا الإنسان ان عرف الوصايا الالهية كقوله هذه حفظتها منذ صبائي. جواب الرب يسوع المسيح له واحدة تنقصك كن فقيراً أعط مالك للاخرين لمن هم بحاجة. عندها يكون لك كنز في السماء، كنز لاتفسده مشاغل الحياة، كنز بعيد عن الهّم والخوف، كنز لا يفسد سوس ولا صدأ، الشاب مضى حزيناً لأنه كان غنياً جداً.

اِقرأ المزيد...

"السامري"

في ذلك ا لزًمان، دنا من سٌوع ناموسيٌّ وقال له ليٍمتحنه :
- يا معلّم، ماذا أَعمل لتكون الحياة الأبد يًة من نصيبي؟
قال له يسوع:
- ماذا كتب في الناموس؟كيف تقرأ؟
أجاب:
- «تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ»(تثنية6: 5 ،لاو يين 19: 18 ) قال له يسوع:
- أجبت حسنا. إعمل هذا تكن لك الحياة
لكن ذاك قال ليسوع مريدا أن يخفي أنه أفحم:
- ومَن قريبي؟
فشرع يسوع يتكلم من جديد وقال:
- كان إنسان نازلا من أورشليمإلى أريحا.فصادف قاطعي طرق بعد أن عروه وأوسعوه ضربا ذهبوا تاركينه بين حي وميت.
فشاءت الصدفة أن يكون كاهن نازلامن ذلك الطريق. فابصر الرجل لكنه ابتعد عنه وجاز.ووصل كذلك لاوي إلى المكان فأبصر
الرجل لكنه ابتعد عنه وجاز.غير أن سامريا،وصل قرب الرجل:رآه فأخذه العطف.دنا منه وضمد جروحه صابا عليها زيتا وخمرا
وحمله على دابته وأتى به إلى مضافة واعتنى به.في اليوم التالي،أخرج قطعتي فضة وأعطاهما لصالحب المضافة وقال له: - إعتن به ومهما تنفق فوق هذا أدفع أنا لك عند عوتي
أي هؤلاء الثلاثة برأيك بان قريبا للذي صادف قاطعي الطرق؟
قال الناموسيّ:
- هو الذي عطف عليه
فقال له يسوع:
- إمضِ وا فعل أنت أيضا مثله
إنجيل اليوم يضعنا أمام تعريف الرب يسوع للقرابة ويفسر وصية الناموس في محبة القريب. يسوع يعلم معلما ناموسيا كيف يكون الخلاص بالوصايا ويشرح معنى الوصايا. يقول إن قريب الوصية هو من يصنع الرحمة لا سيما وقت الشدة. في نفس الآن ،يدفع يسوع معلم الناموس إلى المبادرة ليكون هو القريب للآخر المحتاج. تعلمنا كلمة يسوع بكلمة أن المعرفة تقترن بالفعل. نعرف القريب لكن في نفس الآن نسعى لنكون نحن هذا القريب القريب هو من يصنع الرحمة حتى لو كان مختلفا ختلفا.مما لاشك فيه أن يسوع يخرق الحواجز الحضارية والحدود الإنسانية ويكسر القبلية. كل هذه سدود.لكن كما تقول رسالة بولس الرسول لهذا اليوم:"الطرق مسدودة أمامنا، لكننا نتمكن من العبور"(2 كورنثوس4).القرابة حسب يسوع المسيح عالمية جامعة من يعلِّم بهذاوجب أن يقرن القول بالفعل.هذا فعلاًما فعله يسوع.يسوع نزل من سمائه(نزولاً لا مكانياً دون أن يترك السماء) ليداوي الإنسان الجريح الملقى الطريح المسلوب.نزل وأعطانا خمراً وزيتاً(أسراره المقدسة)يداوي بها جراحنا. فوق ذلك دفع(دمه)للعناية بنا الذين لايصنعون الرحمة كثر.لم يعد من قريب.التاريخ الحضاري قديما وحديثا مخز:من يعمل الخير يعمله لمصلحة دولاً كان أم بشراً.ضد المسيح!الحضارات جريحة،الأوطان جريحة.هي تنتظر مسافراً يمر بهاويبلسم هذه الجراح. المسيحية هي هذا المسافر.هي الوحيدة التي تملك خمراًوزيتاًمقدسين فيهما شفاء(وتقديس وتأليه) يعلمنا الإنجيل أن الرحمة هي الحل.هي دواء آلام الإنسان والحضارة.الرحمة المسافرة هي الوجه الباقي على هذه الفانية

الإخلاء و الامتلاء

تبدأ قصة الإنسان حسب الكتاب مع الإنسان الأول آدم الذي خلقه الله من تراب و دعاه دعوة مقدسة ليكون شبيهاً بالله حسب قوله لنصنع الإنسان على صورتنا و مثالنا. لقد أدرك الجد الأول هذه الحقيقة أدرك انه غير مكتف و غير مستقر في حد ذاته ففي داخله ما يدفعه لابتغاء الكمال مهما كانت الأثمان و قد عبّر احد القديسين عن هذا عندما قال"لقد خلقتنا لك يا رب و قلوبنا لا تعرف الراحة إلا بك " وقال آخر"كما يشتاق الأيل إلى ينابيع المياه كذلك تتوق نفسي لك بالله" لكن آدم حاول ففشل و تعثر انه لم يفلح في هذا المسعى فسقط و كان سقوطه عظيماً و كان من نتائج هذا السقوط بؤساً و تعاسة و ضياعاً و شقاء لنسل آدم عامة للجنس البشري كافة و بات الإنسان ضعيفاً مشتتاً مقيداً تحت سيطرة قوى تكبله من داخله و خارجه فتجعل منه عبداً إنها حال الإنسان الشرير البعيد عن المسيح المطروح على قارعة الطريق الذي تؤذيه و تجرحه الخطايا المختلفة الناجمة عن سهام قوى الشر الروحية و عن جماح الأهواء و شغب الأجساد و كافة الارتباطات الأرضية الترابية فيغرق في أوحال الزنى و النجاسة و العهارة و عبادة الأوثان و العداوة و الخصام و الحسد و السخط و السكر و القتل جاعلاً من نفسه محور حياته و هدف أتعابه لاهثا وراء أمور براقة مؤقتة تظهر فيما بعد إنها سراب لا يحصد منه إلا الهواء فآدم لم يربح من تجربته سوى الفشل و الإنسان الذي يسير على مثاله يبقى بدون أمل " لان من يزرع لجسده يزرع فساداً" ومن يعش حسب هذا الجسد سوف يلقى موتا".
لكن كائناً آخر ظهر في هذا العالم يسوع المسيح آدم الجديد الذي أعاد الأمور إلى نصابها فنجح في الوضع الذي اخفق فيه آدم القديم.فأوضح صورة الله و بلغ إلى تجسيد المثال فهو"صورة الله غير المنظور بكر كل خليقة" و قد عبّر عن هذا عندما قال"من رآني فقد رأى الأب" لقد نجح لأنه مشى في الطريق الصحيح و اختار الطريق المؤدية إلى الحياة"فعلّم " إن من وضع نفسه ارتفع" إن الاتضاع خير طريق للارتفاع و آن الطاعة و إخلاء الذات هو الطريق المؤدية للامتلاء بنعمة الله" لهذا قال عنه الكتاب" انه مع انه على صورة الله لم يعتد مساواته لله اختلاساً بل أخلى ذاته آخذاً صورة عبد و أطاع حتى الموت موت الصليب لذلك رفعه الله و أعطاه اسماً يفوق كل اسم لكي تجثوا باسم يسوع كل ركبة في السماء على الأرض وما تحت الأرض و يعترف كل لسان أن يسوع رب لمجد الله الأب آمين.
لقد أصبح يسوع آدماً ثانياً و أصلا جديداً للبشرية المخلصة مقابل آدم الأول باكورة البشرية الساقطة الذي لم يدرك هذا الأمر فحاول أن يضيف إلى ذاته ذاتاً ولم يفلح ناسياً انه لا يمكن أن يشترك النور و الظلمة أو أن يختلط البر مع الإثم أو أن يدور المرء حول مركزين في الآن نفسه عابداً لربين مثل الله و المال وأنه من أجل الامتلاء بالله لا بد من اخلاء الذات. إن الطريق الذي أوضحه يسوع هو طريق نكران الذات للتحرر من كل ما يكبل الإنسان ويأسره من علاقات و ارتباطات لهذا كانت الدعوة منذ البداية إلى ترك الماضي"أنسى ما وراء و أتطلع إلى الإمام"لأنه"ليس احد يضع يده على المحراث و ينظر إلى الوراء يصلح لملكوت السموات".
على هذا الأساس وجهت الدعوة إلى إبراهيم أبي الآباء"اذهب من أرضك ومن عشيرتك و من بيت أبيك و هلم إلى الأرض التي اريك" و للتلاميذ "هلم ورائي فأجعلكم صيادي الناس" و قال السيد للبعض"دع الموتى يدفنون موتاهم"و ايضاً "من أراد أن يتبعني فلينكر نفسه و يحمل صليبه و يتبعني"وإن من يأتي ورائي ولا يبغض أباه وأمه وإخوته وأخواته وزوجته وأولاده وحتى نفسه ايضاً لا يقدر أن يكون لي تلميذاً " فعلى هذا الأساس من أراد أن يكون على مثال السيد فعليه أن يخلي ذاته من كل ما يعيقه من ارتباطات وعلاقات تكون سببا لتجارب كثيرة على المؤمن أن يتخلى عن المقتنيات والقرابات والمعارف والأملاك ليس بمعنى الكره بل بتحديد العلاقة معها بحيث لا توازي العلاقة مع المسيح حتى النفس والجسد أيضا يحتاج لهذا التحديد " أقمع جسدي وأستعبده كي لا أكون مرفوضاً" و أعطيت شوكة في الجسد ملاك الشيطان ليلطمني" "لان لحماً و دماً لا يمكن أن يرثا ملكوت السموات" فهو الجسم القابل للفساد و الذي يكمن فيه الموت لا بل على المرء الذي يسعى للكمال "إن أردت أن تكون كاملا فاذهب وبع كل مالك ووزعه على الفقراء والمحتاجين وتعال اتبعني" في طقس المعمودية يجسد المؤمن هذا الفعل عندما يلتفت إلى الغرب ويدحض الشيطان وكل أعماله وقواته وعباداته ثم يخلع الثياب العتيقة معلناً الانفصال عن كل ما يلصقه بالماضي الخاطئ الشرير فيصبح المرء نظيفا كله لكن يجب الانتباه "إن خرج الروح النجس من الإنسان يطوف في أماكن لا ماء فيها ولا راحة فيقول ارجع إلى بيتي الذي خرجت منه فيأتي ويجده مكنوسا ًمزينا ًنظيفاً فيأتي بسبعة أرواح أخرى أشر منه وتصير أواخر هذا الإنسان أشر من أوائله" فالحياة لا تحتمل الفراغ لهذا لا بد للمؤمن بعد أن يقطع صلته بالماضي وعلى الفور دون أي تردد أن يملأ نفسه بنعمة الله وهذا أمر يتطلب الإرادة والتصميم والجهاد فالعلاقة الإنسانية قد تغيرت وبعد أن كان المؤمن عبدا للخطيئة يتحول بنعمة الله بالمعمودية إلى ابن الله "بما أنكم أبناء أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخا يا أبا الآب" "فلست بعد عبدا بل ابناً وبما أنك ابن فأنت وارث مع المسيح لله" يلبس المعمد الثياب الجديدة ويدخل في علاقة جديدة مع المسيح " لان كلكم الذين اعتمدتم للمسيح قد لبستم المسيح" يشترك المؤمن مع المسيح في موته وقيامته والمعمودية هي دفن مع المسيح وقيامة معه ويكون ذلك بأن يخلع المؤمن" الإنسان العتيق الفاسد بشهوات الغرور ويتجدد بروح الذهن ويلبس الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق "فبالمعمودية "ندفن معه للموت حتى كما قام المسيح من بين الأموات بقوة الله نكون معه في جدة الحياة "إنها عطية الله التي تخلص المؤمنين بالنعمة نعمة المسيح و بروح إلهنا ولكن "اغتسلتم بل تقدستم بل تبرر تم باسم يسوع المسيح وبروح الهنا" هذا الإنسان الجديد الذي يحيا بالمسيح يؤمن به بالقلب و يعترف به باللسان والأفعال مذكرا أن السيد هو صاحب السلطان الوحيد عليه وأنه السبيل الوحيد إلى القداسة والبر " شكرا لله أنكم أطعتم من القلب صورة التعليم التي تسلمتموها وإذ أعتقتم من الخطيئة صرتم عبيدا للبر" لكن هذا الإنسان الجديد يبقى في حالة صراع بين أعمال الجسد التي مازالت تعيش فيه وبين الروح الذي سكن فيه فهو في علاقة حية مع السيد المسيح ولكنه مازال في وحدة مع آدم من جهة الجسد القابل للموت و له ناموس وعمل" أرى ناموسا في أعضائي يحارب ناموس ذهني يسبيني إلى الخطيئة "هنا يظهر جهاد المؤمن في مقاومة جماح الأهواء وشغب الأجساد حتى يستطيع أن يقول "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ "وفي هذه الحال عندما يصبح السيد في المؤمن يصبح "الجسد ميتا بسسب الخطيئة أما الروح فحياة في البر "فالمؤمن يتبرر بالفداء الذي بالمسيح يسوع في هذا المجال يوصي الكتاب "قدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عندا لله عبادتكم الفعلية" وأنه يجب "ألا تملك الخطيئة في جسدكم المائت لكي تطيعوها في شهواته ويجب ألا تقدموا أعضاءكم آلات إثم للخطيئة بل قدموا ذواتكم لله كأحياء من الأموات وأعضاءكم آلات بر لله " واذ أعتقتم من الخطيئة لكم ثمركم القداسة والنهاية هي حياة أبدية "فالبسوا أحشاء رأفات ولطفاً وتواضعاً و وداعةً وطول أناة محتملين بعضكم بعضاً مسامحين و البسوا المحبة التي هي رباط الكمال و ليملك في قلوبكم سلام الله و كونوا شاكرين لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى" هذاهو الإنسان الجديد الإنسان الروحي الممتلئ روحاً و هيكل الروح"إلا تعلمون إن أجسادكم هياكل الروح و إنكم لستم لأنفسكم لأنكم اشتريتم بثمن فمجدوا الله في أجسادكم و في أرواحكم التي هي لله " فبه يتحول المؤمن إلى هيكل و إلى إناء يحمل الروح يحمل هذا "الكنز في آنية خزفية ليكون فضل القوة لله لا منا " يحمل هذا الروح و يسعى للامتلاء "إني احني ركبتي لدى أبي ربنا يسوع كي يعطيكم بحسب غنى مجده. أن تمتلئوا إلى كل ملء الله" ليس للمعرفة فقط بل للامتلاء "بالملء الذي يملأ الكل في الكل"لهذا كان السعي من اجل بنيان جسد المسيح "إلى أن ننتهي جميعاً إلى وحدانية الإيمان و معرفة ابن الله إلى إنسان كامل إلى قياس قامة ملء المسيح".
إن عطية الروح هي عطية الإيمان التي هي طاعة لا تعترف إلا ببر الله و إقرار و معرفة حقيقة السيد و شركة آلامه و قوة قيامته و رجاء بما هو ليس بمنظور و ثقة لان الرجاء لا يخزى بسبب محبة الله التي انسكبت في قلوبنا و هو يشترك بخوف بسبب الضعف البشري و الإحساس بالمسؤولية و مواهب الروح متعددة رغم إن الروح واحد فهو يوزع هذه المواهب حسب الاستعداد و تكون على شكل كلام حكمة و علم و إيمان و مواهب شفاء و عمل قوات و تمييز أرواح و أنواع السنة أما ثمار الروح "فهي محبة فرح سلام طول أناة لطف صلاح إيمان وداعة وعفاف" يقف في مقدمتها المحبة بسبب محبة الله التي تنسكب في قلوبنا و التي تترافق بالفرح و السلام لان "ملكوت الله ليس طعاماً و شراباً بل بر و فرح وسلام" وهي تمتد في أعماق المؤمن الذي يفرح حتى في الضيقات عالماً "إن الضيق ينشئ صبراً و الصبر تعزية و التعزية رجاء" حتى بولس كان يفرح في آلامه مكملاً نقائص شدائد المسيح في جسده لأجل جسد المسيح الذي هو الكنيسة.
بالامتلاء بالروح القدس وبيسوع بالروح و الحق مع ظهور النعمة الإلهية الفائقة يصبح المؤمن انساناً جديداً" إن كان احد في المسيح فهو خليقة جديدة" فهو في حياة جديدة مع يسوع ينتظر ارضاً جديدة و سماء جديدة و مدعو للعيش في أورشليم الجديدة فيشرب شراباٍ جديدا و يعطى اسما جديدا" ها أنا اصنع كل شيء جديد"(رؤيا :5 ) يعيش في عهد جديد(ارميا31:31 ) ففي المسيح يصبح الجميع مهما كانوا "انساناً واحداً جديداً صانعاً سلاماً"( افس15:2 )
و سلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم و أفكاركم في المسيح يسوع آمين (فيلبي7:4)

الغني ولعازر

يفصح هذا المثل عن ثلاثة مشاهد درامية:
الأول:- وصف حياة الغني ولعازر:
الغني: - يلبس الثياب الفاخرة (يحتفل كلَّ يوم بسخاءٍ دنيوي).
- يلاحظ عدم إدانة هذا الغني من قبل الرب وعدم تجريمه بأي خطيئة.
لعازر: - معنى اسمه (الله يعين، أو معيني) وهذا كان ما يحياه حقيقةً.
- بالنسبة للبشر ومنهم "الغني": جائع، مريض، بل يلبس المرضَ ويتزيّى بالقروح التي تلحسها الكلاب مما يشي بابتعاد الإنسان عنه.
- بينما يحتفي الغنيُّ كلَّ يوم محاطاً بحاشيته يرقد لعازر عند بابه يحاول الحياة بما يتساقط من مائدة الغني وبجانبه الكلاب.
الثاني: مشهد موت الرجلين (لعازر والغني):
يلاحظ هنا بالنسبة لــــــــ لعازر: - رجل ضعيف، مريض، جائع، فمن الطبيعي أن يموت سريعاً
- لم يُذكر أن أقيمت له جنازة
- لم يدفن بل انتقل (رقد)، ربما لم يكن له مَن يقيمها، إنكارٌ في الحياة وإنكارٌ أيضاً في الموت.
- عاشرته الكلاب مات فنقلته الملائكة إلى حضن إبراهيم.
أمّا الغني: - دُفن عند موته مما يدل على أنه هناك مَن اعتنى بموته أيضاً
- من اعتنى بجسده (حياته كلُّها كانت جسدانيّة) يتابع هذا الاعتناء حتى الموت.
- لذلك مات بعد موتِ لعازر، الأمر الذي باستطاعتنا قراءته على أنه رحمة من الرب، فرصة أخرى للتوبة.
الثالث: نهاية الرجلين (الغني ولعازر):
- لقد عاش الرجلان على الأرض في عالمين مختلفين وسلكا طريقين مختلفين، لذا كانت النهاية لهما أيضاً في مكانين مختلفين وبالتالي عالمين مختلفين.
- الغنيّ في الجحيم ولعازر في الملكوت، ولكن السؤال هو لماذا؟ لما كانت نهاية الغنيّ في الجحيم؟ ماذا فعل هذا الغني ليستحق نهاية كهذه؟
- الجواب هو إنه لم يفعل شيئاً !!!؟؟؟ لم يفعل شيئاً لــــــــ لعازر !! لم يلتف إليه، لم يلحظه، بل لم يضربه أو يطرده من بابه، ببساطةٍ لقد تجاهله، لقد اعتاده كقطعة من تضاريس الأرض المحيطة ولكنها مشهدٌ بشعٌ. لعازر كان مستلقٍ هناك عند بابه حتى مماته، لم يراه لأنه لم يعِ سوى شخص واحد هو ((نفسه)) فقط، كانت هذه خطيئته. ليس لهذا المثل أي تأثير على حياتنا إن لم ندرك أننا أغنياء حقاً، ولكن رب سائل: كيف وأنا لست غنياً لا بل أٌتبر من الفقراء؟؟؟!!! بلى، إنك غنيٌ ووافر الغنى أيضاً، هناك دائماً من هو أفقر منك..........!
فقط يلزمك أن تتأمّل بعينيك الداخليتين حياتك اليومية ونعم الله عليك بشكرٍ كبيرٍ.....
ولكن: ماذا عليَّ أن أفعله ؟؟؟!!!!..... هناك الكثير مما يمكنك القيام به، بإمكانك أن تشترك وأعضاء من رعيّتك في إطعام بعض المساكين وما أكثرهم هذه الأيام .... والأهم من هذا أن الغني لا يُحسب نسبة إلى ملكيته الماديّة. العطف، الحنان، الحب، التفهّم، الصبر، غفرة الخطايا.... كلّ ذلك يُعدُّ غنىً لا بل هو الغنى والمحتاجون إليه كثرٌ وهم على عتبة باب قلبك.
يستلقي عالمٌ يتضوّر جوعاً لـــــ: المحب، التفهّم، الصبر والمغفرة عند عتبة حياتك اليوميّة، لكلٍ منّا لعازره وهو بقربه، علينا أن نبحث عنه، أن نراه، أن نرى إلى وجهه، قروحه وخاصّة النفسيّة، عوزه...... إنه يحتاج إلى أكثر من كسرة خبز.
أرسلْ لعازر، تلك كانت المرّة الأولىالتي ينادي الغني بها اسم لعازر ومع ذلك كان طلبه مشكوكاً بأن يحمل محبةً، إنه يخفي خوفاً من العذاب والألم.
العجب أن الرب لم يكتفِ بإرسال موسى والأنبياء لنا بل حضر هو نفسه لا ملاكاً ولا نبياً، هو الذي مات صلباً وقام من بين الأموات وما زال هناك إلى الآن من هو غنيٌّ ويشابه غنيَّ المثل، لقد شابه المسيح مخلصنا لعازرَ المثل لا بل لعازرُ كان وحياً له، أضجع في مذود البهائم على باب هذا العالم الغني بالصخب وصار "مجروحاً لأجل خطايانا ومعاصينا" لقد ماثلنا وحمل عنّا كلَّ ألم ولم يزل، نحن أخوته الخمسة، لذلك لا نسألنَّ علامةً أخرى غير هذه: "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية". فلنصغِ إذاً بحرصٍ وانتباه إلى الكلمة الإله ولنسأله أن نلحظ لعازرنا، بالأحرى نلحظه هو في كلِّ لعازرٍ، ليصحبنا إلى ملكوت السموات.
آميـــــــــــن

طوبَاكَ يايْرُسْ

تولدُ أجسادنا وقد وَرِثت ضعف الطبيعة البشرية، وهذا الضعفُ وبسببٍ من التلوث يُنتجُ لأجسادنا الأمراض، وهذه الأمراض تدفع البشرَ للبحث عن الشفاء، فإذ بهم يصرفون العمرَ في طرقِ أبوابِ الأطباء راجين أن يجدوا لديهم الدواء. هذا حسنٌ ولا اعتراض.
لكن في دوامةِ هذه الرحلة ينسىَ البشرُ أن لا شفاءَ حقيقيَ لهم إلا بحضورِ الربِ، الذي بيده المُحييةِ يُبَلسِمُ ضَعفنا ويصنعُ لنا الشفاء.
هذا ما أدركهُ يايرس، فإذْ بهِ يَخرُّ عند قدمي الربِ طالباً منه الحضور في بيته، وكان يايرس حاملاً في قلبه كلَ إيمانٍ ورجاءٍ أن هذا الحضورَ سينقذُ ابنته من مرضها، ولم يتزعزع رجاءه حين أخبروهُ بموتها، بل ترسخَ إذا قال له الرب لا تخف. فأين نحن من إيمان يايرس هذا؟.
.

اِقرأ المزيد...

الرئيسية المراكز الحركية مركز دمشق