News

ديرالقديس يعقوب الفارسيّ المقطّع – دده: ’’صلوات وأدعيةٌ وفرحة تمجّد المعطي‘‘

بعد اتمام الرسامة ألقت الأم فيفرونيا كلمة مؤثّرة قالت فيها:

’’في هذا اليوم المتلألىء بالفرح الفصحّي، أجدني وقد وضع صليب الرعاية المبارك على منكبّي. اليوم قد أوكل إليّ الرب الإعتناء بكرمه الثمين.

شأني اليوم شأن كل راعٍ عهد إليه راعي الخراف العظيم الإهتمام بالقطعان الناطقة، والذي سيطلب من يده كل غنمة مفقودة وشاردة ومكسورة وضعيقة....

فأمام جسامة هذه المسؤوليّة، أنحني إجلالاً وطاعةً أمام ملك الملوك، ورب الأرباب مستمدةً منه العون ليتمم مشيئته فّي، أنا غير المستحقة، فيقويني بقوّته، لأستنفذ كل أيامي ولياليّ بالسهر على النقوس التي أوكلت إلّي، خوفًًا من أن تصير إحداها مأكلاً يلتهمها ذئب الشهوة الباطلة، بل تحفظ سالمة نقيّة ذات ثمار وافرة، مملوؤة من الفضائل، مستنيرةً من المعرفة الإلهيّة، فتملك مع سيّدها الذي أحبته مدى الدهور. نعم أمام عمل الطاعة هذا الرهيب لا يسعني إلا أن ألوذ بصلواتكم التي هي نورٌ يهديني سواء السبيل، وعضدٌ يشدُ أزري في هذه المسيرة الخلاصيّة.

أشكركم أيها السيد يا راعينا الجليل، لتصرفكم الأبوّي المحب والحكيم تجاه كل الأخوية.

أشكر كل السادة الجزيلي الإحترام، وكل الأباء والرئيسات، والراهبات، والرهبان وكل الأقرباء والأصدقاء الذين رافقوا مسيرة هذا الدير الروحيّة، ووقفوا الى جانبه في أفراحه وأتراحه.

أشكر أخواتي في هذا الدير المبارك، لا سيما المتقدمات منهنّ في االسن، اللواتي رافقتني في مسيرتي الرهبانيّة، وكنّ قدوةً لي في الإمساك والطاعة والتواضع.

وإن كنت أنسى كيف أنساك يا أمنا؟ هل أشكرك وأيّ شكرٍ يفيكِ أتعابك؟ هل أعدّد فضائلك لكنّي أخشى عليك ضياع الأجر. إن تكن فضيلة فينا فمن زرعك، وإن تكن طاعةً وبذل فمن مثلك. أنت الشمعة التي ذابت فأنارت، وبنورها نحن اهتدينا. أنت صورة الله بيننا، فننحني أمامك معترفاتٍ بأفضالك وإنعاماتك علينا، طالباتٍ بركتك وسائلاتٍ صلواتك.

ألا أهلني الله لأقتدي بخفرك، بطول أناتك، وبهربك من المجد العالميّ الباطل. ألا وهبني السيّد أمانةً كأمانتك عساني أعطي جوابًا حسنًا لدى منبر المسيح الرهوب آمين‘‘

المسيح قام من بين الأموات ووطىء الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور
 
القيامة في العهد القديم

في العهد القديم، وتحديداً في فترة ما قبل السبي إلى بابل، يعني الفترة التي تسبق القرن السادس قبل الميلاد، لا نجد كلامًا يشير صراحة وبوضوح إلى أمل بالقيامة الشخصيّة. الموت هو نهاية الوجود الإنساني. يذكر كتاب التكوين:"بعرق جبينك تأكل خبزك حتى تعود إلى الأرض، لأنك منها أُخذت. فأنت تراب، والى التراب تعود" (تكوين 3: 19).

ولكن نجد إشارات خجولة توحي بالقيامة بدءً من قايين وهابيل. فلما قتل قايين أخاه هابيل، سجل الكتاب المقدس تنهد أول ميت وانتظاره الخلاص من الموت، عندما يقول الرب لقايين: "إن صوت دماء أخيك صارخ إليّ من الأرض" (تك 4:4-10). ولكن صراخ هابيل لن يُستجاب إلا عند نزول المخلص إلى الجحيم بعد موته على الصليب.

استمرّ اعتقاد اليهود أولاً أنّ الموت هو نهاية الانسان وثانيًا أن الفرد بحد ذاته غير مهم ولكن الشعب هو الاساس، ولذلك لم يكن الاساس عندهم أن يتغلب الانسان على موته الفردي، المهم أن يبقى الشعب مستمرًا في التاريخ.

في بعض الأماكن المنعزلة تحصل إعادة إحياء. في 1ملوك 17 ،مثلا، النبي إيليا يعيد إحياء ابن أرملة في الصرفند. في 2ملوك 4 النبي اليشع خليفة ايليا يحيي ابن الشونمية، لكن إعادة الإحياء هذه مؤقتة، وتظهر سلطان الله على الموت بدون أن تعني أنه هنالك قيامة فردية لكل انسان.

في المرحلة المحيطة بالسبي إلى بابل تبدأ تخف عند الأنبياء فكرة التجدد على الصعيد الوطني والسياسي، بالرغم من أنّها فكرة واضحة عند النبي حزقيال وكلامه حول قيامة شعب الله (حزقيال 39).

بالمقابل، فإنّنا نجد كلاماً صريحاً عن القيامة الأبديّة عند النبي أشعياء، وخصوصًا في كلامه عن عبد يهوه المتألم الذي رأى فيه الآباء رمزًا للمسيح الذي يهب حياته من أجل الآخرين، والذي يمجده الله ويقيمه من جديد. مصير عبد يهوه يصبح مثالاً للشهداء في العصر الهليني وخصوصاً في مرحلةٍ متأخّرة، مرحلة المكابيين، وفيها يتقدّم الوحي خطوةً أكبر، فنجد في سفر المكابيين حديثًا عن قيامة الجسد (2مكا 14:7، 46)، عن صلاة مسموعة لأجل الموتى (2مكا 44:12)، وامكانية استجابة صلوات الابرار الموجودين في السماء (2 مكا 15، 12-16). وفي هذه الفترة (القرن الثاني قبل الميلاد) اضطهد أنطيوخوس الرابع المكابيّين وطُرح السؤال حول مصير الذين يستشهدون بسبب تمسكهم بإيمانهم، وأتى الجواب على لسان النبي دانيال: "وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون بعضهم للحياة الأبدية وبعضهم للعار والرذل الأبديين" (دانيال 2:10).

كخلاصة حول العهد القديم يمكن القول إنّ الكلام عن القيامة قليل ولا يكشف عن فكر لاهوتي واضح، لذلك نرى أنّ فكرة القيامة كانت مقبولة عند البعض (الفرّيسيين) ونادرة جدّاً عند البعض الآخر (جماعة قمران) ومرفوضة بالكلية عند آخرين (الصدّوقيين).

القيامة في العهد الجديد

قيامة المسيح هي أساس بشارة العهد الجديد، وهي قلب كرازة الكنيسة وعبادتها وحياتها الروحية.

في أوّل عظة أُلقيت في تاريخ الكنيسة المسيحية يقول الرسول بطرس : "أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال. يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قِبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضاً تعلمون. هذا أخذتموه مسلّماً بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق وبأيدي أثمة صلبتموه وقتلتموه. لكن الله أقامه ناقضاً أوجاع الموت إذ لم يكن ممكناً أن يُمسك منه". (أعمال 22:2-24)

كلّ المستمعين إلى كلام بطرس كانوا يعرفون قصّة يسوع الناصري، لكنّ الجديد في ما قاله هو أن يسوع قام من بين الأموات، هذه هي البشارة الجديدة. هذه البشارة يعتبرها بولس الرسول أساس الإيمان حين يقول لجماعة كورنثوس: "وان كان المسيح ما قام، فتبشيرنا باطل وإيمانكم باطل" (1كورنثوس 14:15).

لماذا قيامة السيد هي أساس إيماننا؟

الله لم يأتِ إلى البشر، لم يتجسّد، لكي ينشىء نظاماً للتعايش بين الناس، أو لكي يؤسس مملكة أرضية يحكمها بنفسه، ولا حتى لكي يطلق ديانة جديدة نعبده من خلالها؛ لكنّه أتى لكي يخلّص البشر. "حيّ أنا يقول السيد الرب، ليس هو اي أن يموت الشرير، بل أن يرجع عن طريقه فيخلص" (حزقيال 10:33).

الخلاص هو خلاص من الخطيئة، أي من كل ما يبعدنا عن الله. قيامة السيد أزالت القلق حول المصير وأجابت عن السؤال الذي طالما حيّر الإنسانية : وماذا بعد الموت؟ لأننا نعرف "أن المسيح بعد ما أُقيم من الأموات لا يموت أيضا، لا يسود عليه الموت بعد" (رومية 9:6). القيامة إذاً أعطت الوجود الإنساني معناه وأدخلتنا في عهد الرجاء، وهذا ما يدفعنا إلى القول في دستور الإيمان "وأترجى قيامة الموتى والحياة في الدهر العتيد. آمين". لأنها كشفت لنا أننا لسنا مُعَدّين لموت نهائي لكننا مُعَدّون لحياة أبدية ليس الموت سوى حدث بيولوجي ينقلنا من هذه الحياة اليها. لهذا يقول بولس الرسول "فان كان روح الذي أقام يسوع من الأموات ساكناً فيكم فالذي أقام المسيح من الأموات سيحيي أجسادكم المائتة أيضاً بروحه الساكن فيكم". (رومية 11:8)

الكنيسة تستعمل في دستور الايمان فعل "أترجى" وليس "أتمنى أو آمل" لعلمها أن قيامة الموتى محققة بقيامة المسيح؛ هذه القيامة التي ألغت الموت، وأبطلت قوّته وسلطانه، تحررنا من الخطيئة التي تسود على الإنسان بسبب خوفه من الموت (رومية 21:5)، بحسب الكتاب المقدس، وخصوصًا رسالة بولس الرسول الى أهل رومية.

 قيامتنا هذه هي عبور إلى الحياة الأبدية في الله، إلى الملكوت الذي استبقه المسيح بقيامته وأعطانا أن نتذوق منذ الآن فرحة القيامة العامة التي ننتظرها. ومن هنا أهميّة إعلان القيامة في اليوم الثالث. 

فالقيامة في لاهوتنا حصلت لحظة الموت بمعنى أنّ الموت لم يغلب المسيح بل العكس المسيح بموته انتصر على الموت. لم يبتلع الموت المسيح ثلاثة أيام ولكن المسيح ابتلع الموت بالغلبة، أو كما نقول في خدمة جناز المسيح "عندما انحدرت إلى الموت أيها الحياة الذي لا يموت، حينئذ أمتّ الجحيم ببرق لاهوتك". ولهذا السبب كنائس آسيا الصغرى في مطلع القرن الثاني كانت تعيّد الفصح يوم الجمعة المقدس.

 
لماذا إعلان القيامة في اليوم الثالث؟

إعلان القيامة في اليوم الثالث يوم الأحد فيذكرنا بكلام النبي هوشع (1:6-2): "هلمّ نرجع إلى الرب لأنه هو افترس فيشفينا، ضرب فيجبِّرُنا. يحيينا بعد يومين وفي اليوم الثالث يقيمنا فنحيا أمامه".

وهذه العبارات قد اتخذت، في زمن المسيح، معنى لاهوتياً يدل على يوم القيامة العامة في نهاية العالم. فالترجوم، وهو كتاب ديني يهودي، يفسر آية هوشع بقوله : "إن الله سيعيدنا إلى الحياة في يوم التعزيات الآتية، وفي اليوم الذي يعيد الأموات إلى الحياة، سيقيمنا فنحيا أمامه." وبعض الربانيين كانوا بقولون إن اليوم الثالث هو اليوم الذي تُردّ الحياة إلى الأموات. لم يكن الهدف الاساسي من اعلان القيامة في اليوم الثالث التشديد على تاريخ معيّن ولكنّهم كانوا يعلنون أن المسيح بقيامته أتى بيوم القيامة العامة، استبقه، صائراً بذلك "البكر من بين الأموات" (كولوسي 18:1). لهذا السبب، أي لأنه دخل في القيامة العامة، قيامته أبدية وبالتالي قيامتنا أيضاً أبدية.

نصوص العهد الجديد لا تقول شيئاً عن لحظة القيامة وعن كيفية حدوثها؛ والأيقونات تتبع بأمانة هذا الحرص على عدم تصوير القيامة. التقليد الأرثوذكسي لم يعرف سوى أيقونتين للقيامة، واحدة تظهر القبر فارغاً والثانية تصوّر نزول السيد إلى الجحيم لكي يقيم الجدين الأولين وجميع الأبرار. هذا مرده إلى كون حدث الصليب والقيامة لا يمكن أن يُنظَر إليه كحدث تاريخي مرّ وانتهى. فالقيامة حدثٌ نعاينه وندخل في سره لنبلغ إلى السجود للقائم من بين الأموات. لهذا السبب مثلاً نرتل "اليوم عُلّق على خشبة...". كيف اليوم؟ أصلاً تاريخ الفصح متنقّل وتاليًا كلّ الاسبوع العظيم متنقّل. فإذًا لا اليوم ولا مثل هذا اليوم عُلّق تاريخيًّا يسوع على الصليب. ماذا يعني إذًا هذا الكلام؟ يعني أنّ نحن اليوم الرب يعطينا من خلال الإشتراك بالصلوات أن نقف أمام صليبه ونعاين آلامه ودفنه وقيامته لهذا السبب أمام الصليب نقول "نسجد لآلامك أيها المسيح فأرنا قيامتك المجيدة" ونقول يوم الفصح مع الكاهن في ختم القدّاس: "إذ قد رأينا قيامة المسيح فلنسجد للرب القدوس يسوع البريء من الخطئ وحده" وبعدها يقول "المسيح قام" فيجيب الشعب "حقًّا قام". من رأى بعينيه قيامة المسيح لكي يقول "إذ قد راينا قيامة المسيح"، ويقول طيلة الأربعين يوم الفصحيّة "المسيح قام حقًّا قام". الله يُنعم علينا بهذه الرؤيا من خلال الليتورجيا. هذا ما يجعلنا نرتّل في صلاة الختن الأولى التي للإثنين العظيم:

"إنّ الرب لمّا كان آتيًا إلى الآلام الطوعيّة قال للرسل في الطريق: ها نحن صاعدون إلى أورشليم وسيسلم ابن البشر حسبما كُتب عنه. فهلمّ إذًا ونحن يا إخوة لنصحبه بضمائر نقيّة ونُصلب معه ونمت لأجله بلذّات العمر. لكيما نعيش معه ونسمعه قائلاً: لست صاعدًا إلى أورشليم الأرضيّة لكي أتألّم بل إلى ابي وابيكم وإلهي وإلهكم وأرفعكم معي إلى أورشليم العلويّة في ملكوت السماوات".

هنالك إذا مسيرة مع الرب نرافقه فيها ونفتح له قلوبنا وهو الذي يملأ هذه القلوب بقوة القيامة. وهكذا تصبح القيامة حدثٌ يُنقل، يُبشر به، كما تقول الترنيمة الفصحية: "إن النسوة الحاملات الطيب، لما انتصبن في دلجة عميقة بإزاء ضريح معطي الحياة، صادفن ملاكاً جالساً على الحجر. فطفق يخاطبهنّ قائلاً لهنّ هكذا: ما بالكنّ تطلبن الحي مع الموتى؟ لماذا تندبن في البلى المنزّه عن البلى؟ اذهبن وبشرن تلاميذه". بعد المعاينة تأتي البشارة أي نقل الخبر السار.

في حديثه عن القيامة يقول القديس جوستينوس الشهيد: "كلمة الحق حرة، وتحمل سلطة نفسِها مترفعةً عن السقوط تحت أي برهان بارع، وعن تحمّل التمحيص العلمي من سامعيها. لكنّها تصدَّق بسبب نبلها، والثقة بالله الذي يرسلها".

إيماننا بالقيامة يبدأ إذاً عندما نصدّق، أي نقبل، شهادة الأولين التي قد سُلّمت إلينا.

هنا لا بد من الإقتداء بالقديس غريغوريوس اللاهوتي إذ يقول " إنّ الأفكار تخلق أصناماً لله، الذهول وحده يحدث شيئا". إنطلاق الإيمان هو عندما ينذهل المرء أمام عظمة محبة السيد التي تجلّت لنا على الصليب.

هذا بدء الإيمان، إذ علينا تنميته وتثبيته فينا من خلال خبرتنا الشخصية. الله عندما سأله موسى “من أنت؟" أجاب "أنا من أنا" أو "أكون من أكون" أي إنك سوف تعرفني من خلال خبرتك (أي حياتك) معي. هنا نتساءل : كيف يريدنا السيد أن نعرفه قائماً من بين الاموات؟

لعلّ أفضل من يجيبنا عن هذا السؤال هو الله نفسه حين نتأمّل مسيرة الرب القائم مع تلميذين على طريق عمواس (لوقا 13:24-35). بعد القيامة ظهر السيد لتلميذين ذاهبين إلى ضيعةٍ اسمها عمواس ومشى  معهما. كانا يتحدّثان عمّا حدث مؤخّراً في أورشليم ليسوع الناصري وكيف صُلب؛ ويقولون إن  بعض النسوة أدهشنهم بقولهنّ لهم أنهنّ وجدن القبر فارغاً وان يسوع حيّ. لكن أُمسكت أعين التلميذين ولم يعرفا يسوع لأنّ الإيمان فقط وليس الاعين، الايمان فقط يكشف لهما هوية الذي ظهر لهما. لا أعينهما عرفته، ولا آذانهما عرفته. لكن بعد أن ناولهما الخبز في العشاء "انفتحت أعينهما وعرفاه". اللغة المستعملة "أخذ خبزاً وبارك وكسر وناولهما" تدل على أكثر من مجرد مشاركة تمّت بينهم. إنّها لغة العشاء السري الذي هو بالنسبة للكنيسة القداس الإلهي.

خبرة القيامة مسرحها الكنيسة، ومنطلقها القداس الإلهي وهي محررنا من الخوف والمرض والموت، وتاليا من السقوط بالخطيئة، وتمدّنا بالقدرة على النهوض بعد كل سقطة إذ نحن نؤمن أن المسيح قادر على إعادة خلقنا، وعلى تجديدنا، كما قال القديس غريغوريوس اللاهوتي في إحدى عظاته الفصحيّة "بعض النقاط من الدم تعيد خلق الخليقة بأسرها".

وهذا يفترض على كل من يؤمن ويجاهر أن "المسيح قام حقاً قام" أن يعِ وأن يعيش على أساس أن الخطيئة قد غلبت وأن الموت قد قُهر وهذا يعني أن الإنسان بإمكانه أن لا يخطئ. غير صحيح أن الخطيئة من طبيعة الإنسان. الخطيئة عرضية والقداسة هي الطبيعة.

أي مراقبة لتصرفات المسيحيين تظهر عكس ذلك لأننا ما زلنا نتعاطى مع القيامة وكأنها فلسفة وليست واقعاً. إذا تأملنا واقعنا الإجتماعي نجد أننا نفرح ككل الناس ونحزن ككل الناس والفقير ككل الفقراء والغني ككل الأغنياء والمسؤولين مثل كل المسؤولين، والتراتبية ككل التراتبيات. هذا واقع المسيحيين.

 

القيامة لا يمكن أن تكون موقفاً نظرياً، يجب أن تتَرجم عملياً ونحن مدعوون الى الشهادة أن المسيح قام ليس فقط بالقول ولكن بكل موقف نتخذه. لعل القاعدة المثلى للوصول الى المبتغى هي أن نقول في أنفسنا لو كان المسيح مكاني ماذا كان فعل، كيف كان تصرّف، ونفعل ذلك. فهو لا يطالبنا بشيء لم يفعله هو. حين ذلك فقط يمكننا أن نقول أن المسيح حقاً قد قام.

 

 Copyright © 2008, All rights reserved

Contact us