|
بعد اتمام
الرسامة ألقت الأم فيفرونيا كلمة مؤثّرة قالت فيها:
’’في هذا اليوم المتلألىء بالفرح الفصحّي، أجدني وقد وضع
صليب الرعاية المبارك على منكبّي. اليوم قد أوكل
إليّ الرب الإعتناء بكرمه الثمين.
شأني اليوم شأن كل راعٍ عهد إليه راعي الخراف العظيم
الإهتمام بالقطعان الناطقة، والذي سيطلب من يده كل
غنمة مفقودة وشاردة ومكسورة وضعيقة....
فأمام جسامة هذه المسؤوليّة، أنحني إجلالاً وطاعةً أمام ملك
الملوك، ورب الأرباب مستمدةً منه العون ليتمم مشيئته
فّي، أنا غير المستحقة، فيقويني بقوّته، لأستنفذ كل
أيامي ولياليّ بالسهر على النقوس التي أوكلت إلّي،
خوفًًا من أن تصير إحداها مأكلاً يلتهمها ذئب الشهوة
الباطلة، بل تحفظ سالمة نقيّة ذات ثمار وافرة،
مملوؤة من الفضائل، مستنيرةً من المعرفة الإلهيّة،
فتملك مع سيّدها الذي أحبته مدى الدهور. نعم أمام
عمل الطاعة هذا الرهيب لا يسعني إلا أن ألوذ
بصلواتكم التي هي نورٌ يهديني سواء السبيل، وعضدٌ
يشدُ أزري في هذه المسيرة الخلاصيّة.
أشكركم أيها السيد يا راعينا الجليل، لتصرفكم الأبوّي المحب
والحكيم تجاه كل الأخوية.
أشكر كل السادة الجزيلي الإحترام، وكل الأباء والرئيسات،
والراهبات، والرهبان وكل الأقرباء والأصدقاء الذين
رافقوا مسيرة هذا الدير الروحيّة، ووقفوا الى جانبه
في أفراحه وأتراحه.
أشكر أخواتي في هذا الدير المبارك، لا سيما المتقدمات منهنّ
في االسن، اللواتي رافقتني في مسيرتي الرهبانيّة،
وكنّ قدوةً لي في الإمساك والطاعة والتواضع.
وإن كنت أنسى كيف أنساك يا أمنا؟ هل أشكرك وأيّ شكرٍ يفيكِ
أتعابك؟ هل أعدّد فضائلك لكنّي أخشى عليك ضياع
الأجر. إن تكن فضيلة فينا فمن زرعك، وإن تكن طاعةً
وبذل فمن مثلك. أنت الشمعة التي ذابت فأنارت،
وبنورها نحن اهتدينا. أنت صورة الله بيننا، فننحني
أمامك معترفاتٍ بأفضالك وإنعاماتك علينا، طالباتٍ
بركتك وسائلاتٍ صلواتك.
ألا أهلني الله لأقتدي بخفرك، بطول
أناتك، وبهربك من المجد العالميّ الباطل. ألا وهبني
السيّد أمانةً كأمانتك عساني أعطي جوابًا حسنًا لدى
منبر المسيح الرهوب آمين‘‘ |